ابن عساكر
مقدمة ودراسة 19
معجم الشيوخ
صافيثا « 1 » وعريمة « 2 » ، وفي سنة 564 ملك قلعة جعبر « 3 » . . وكان في هذه الأثناء قد أرسل أسد الدين شير كوه ليؤلف بين مصر والشام إذ كان على يقين بأن لا نصر على الأعداء إلا بتوحيد الأهداف والقيادات ، لكن مساعيه أخفقت مرتين في سنة 559 « 4 » وفي سنة 562 « 5 » بسبب تفضيل بعضهم لمصالحه الخاصة على المصلحة العامة ، إذ تعاون الوزير المصري شاور مع الفرنجة خوفا على سلطانه من نور الدين . . لكن العاضد خليفة مصر الفاطمي أرسل إلى نور الدين يستنصره على الفرنج الذين طمعوا في ملك مصر بعد أن « جعلوا لهم في القاهرة شحنة « 6 » ، وتسلموا أبوابها ، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم وأعيان فرسانهم وحكموا على المسلمين حكما جائرا ، وركبوهم بالأذى العظيم » « 7 » فبادر بإرسال أسد الدين شير كوه سنة 564 « 8 » . وهكذا تحقق لنور الدين ما أراده من توحيد الجبهتين الشامية والمصرية ، فأحكم الطوق على ممالك الفرنجة بينهما ، وشكل سدا منيعا يصد غزواتهم المتتالية على البلاد برا وبحرا من أوربة ولم يطل مقام شير كوه في مصر إذ توفي بعد دخولها بأشهر قليلة ، فخلفه ابن أخته صلاح الدين الأيوبي « 9 » .
--> ( 1 ) تعرف اليوم باسم صافيتا مدينة بين حمص وحماة إلى الغرب ، وفيها قلعة أثرية تعد من المعالم السياحية فيها . ( 2 ) الكامل 11 : 327 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 11 : 334 . ( 4 ) الكامل في التاريخ 11 : 299 . ( 5 ) الكامل في التاريخ 11 : 324 - 327 . ( 6 ) شحنة المدينة بكسر الشين : من فيهم الكفاية لضبطها من جهة السلطان ، والشحنة الرابطة من الخيل ، ثم أطلقها العامة خطأ على الأمير . تاج العروس ( شحن ) . ( 7 ) انظر الكامل في التاريخ 11 : 235 . ( 8 ) الروضتين في أخبار الدولتين 154 وما بعدها . ( 9 ) الروضتين في أخبار الدولتين 160 وما بعدها .